علاء محمد عبد الحميد.. رحلة من التطوع إلى العمل الإنساني وتمكين الشباب2026
علاء محمد عبد الحميد
علاء محمد عبد الحميد.. من التطوع في المرحلة الثانوية إلى تمكين الإنسان والعمل التنموي
تعرف على رحلة علاء محمد عبد الحميد من التطوع في المرحلة الثانوية إلى العمل الإنساني والتنموي وتمكين الشباب، ودراسة حقوق الإنسان وتأسيس المبادرات المجتمعية.
من مركز ملوي بمحافظة المنيا، بدأت رحلة علاء محمد عبد الحميد في العمل الإنساني والتنموي منذ سنوات الدراسة، لتتحول تجربة التطوع الأولى إلى مسار متكامل يجمع بين العمل المجتمعي، وتنمية الشباب، وحقوق الإنسان، وبناء المبادرات.
في سن الثلاثين، يحمل علاء محمد عبد الحميد تجربة ممتدة في مجال العمل الإنساني والتنموي، إلى جانب حصوله على ماجستير في القانون الخاص وحقوق الإنسان، لكنه لا ينظر إلى هذه الرحلة باعتبارها مجموعة من المناصب أو الشهادات، وإنما باعتبارها مسارًا بدأ منذ سنوات الدراسة الأولى وما زال مستمرًا.
البداية من التطوع.. حين بدأ شغف خدمة المجتمع
لم تبدأ علاقة علاء محمد عبد الحميد بالعمل الإنساني والتنموي مع الحصول على وظيفة أو الالتحاق بمؤسسة، وإنما بدأت وهو طالب في المرحلة الثانوية، عندما انضم متطوعًا إلى جمعية صناع الحياة.
في ذلك الوقت، لم يكن يمتلك خبرة كبيرة في طبيعة العمل المجتمعي، لكنه كان يمتلك الرغبة في تقديم شيء مفيد للآخرين. وكانت تجربة التطوع الأولى بمثابة بوابة دخل منها إلى عالم العمل الإنساني، ليكتشف أن خدمة المجتمع يمكن أن تتحول إلى جزء أساسي من حياة الإنسان.
ومع التحاقه بالتعليم الجامعي في جامعة الأزهر بأسيوط، بدأت التجربة تتوسع، حيث تعرف على جمعية تهتم بخريجي ودارسي كلية الصيدلة، وانضم إليها متطوعًا مع مجموعة من أصدقائه.
ومع مرور الوقت، لم يعد الهدف مجرد المشاركة في أنشطة ينظمها الآخرون، وإنما بدأ التفكير في صناعة مبادرات جديدة تعبّر عن رؤيتهم لخدمة المجتمع.

«حلم حياة».. من فكرة بسيطة إلى مبادرات مجتمعية
من هذه الرغبة، جاءت فكرة تأسيس فريق خيري وخدمي حمل اسم «حلم حياة».
بدأ الفريق بإمكانيات محدودة وبالمجهود الذاتي، لكن الحماس والإيمان بأهمية العمل المجتمعي كانا الدافع الأساسي للاستمرار.
ونفذ الفريق مجموعة من الأنشطة الإنسانية، من بينها زيارات دور المسنين والأيتام، وتنظيم فعاليات للأطفال داخل المستشفيات الجامعية ومعاهد الأورام، إلى جانب أنشطة في مستشفى أبو الريش الجامعي ومستشفى 57357.
كما حرص فريق «حلم حياة» على تنظيم حفل خيري سنوي للأطفال الأيتام في 30 مارس من كل عام، بهدف إدخال البهجة والسعادة إلى نفوس الأطفال، والتأكيد على أن العمل الخيري لا يقتصر على تقديم الاحتياجات المادية، وإنما يشمل أيضًا الاهتمام بالجانب الإنساني والنفسي.
ويقول علاء إن هذه التجارب جعلته يقترب من الناس بصورة أكبر، ويرى احتياجاتهم وتحدياتهم عن قرب، ليدرك أن العمل الإنساني الحقيقي يرتبط بالإنسان نفسه، وكرامته واحتياجاته وحقه في حياة أفضل.
من العمل الخيري إلى فكرة الاستدامة
مع زيادة الأنشطة، ظهر تحدٍ جديد أمام الفريق: كيف يمكن الاستمرار؟
لم يكن الهدف أن تظل المبادرات مرتبطة بما يستطيع أعضاء الفريق وأصدقاؤهم توفيره من أموال أو تبرعات، ولذلك بدأ التفكير في إيجاد أنشطة تساعد على تحقيق دخل يساهم في استمرار العمل المجتمعي.
وخلال هذه المرحلة، بدأ الفريق في تنفيذ مبادرات تستهدف الشباب والخريجين، وتنظيم مؤتمرات وندوات بمشاركة أساتذة ومدربين يمتلكون خبرات متنوعة، إلى جانب أنشطة أخرى مثل تنظيم الحفلات والرحلات والحملات التسويقية.
ومن هنا بدأت تتشكل واحدة من أهم القناعات في رحلة علاء: أن الخير لا يعني فقط إعطاء الإنسان مالًا أو طعامًا، وإنما يمكن أن يكون الخير الحقيقي في مساعدته على أن يصبح قادرًا على تحسين حياته بنفسه.
«خير العقول».. الاستثمار في المعرفة والمهارات
من هذه الفكرة ظهر مفهوم «خير العقول»، الذي ركز على الاستثمار في المعرفة والمهارات باعتبارهما من أكثر أشكال الدعم استدامة.
فالمساعدة المادية قد تحل مشكلة مؤقتة، بينما يمكن للمعرفة والمهارة أن تستمر مع الإنسان لسنوات، وتفتح أمامه فرصًا جديدة.
لذلك اتجه الفريق إلى تقديم الكورسات والدورات التدريبية وورش العمل في مجالات وتخصصات مختلفة، ليصبح الهدف أوسع من مجرد تقديم المساعدة، ويصل إلى الاستثمار في الإنسان نفسه.
ومع اتساع نطاق الأنشطة وزيادة عدد المستفيدين، أصبح من الضروري وجود كيان أكثر تنظيمًا وغطاء قانوني يساعد على تطوير العمل واستمراره.
ومن هنا جاءت تجربة تأسيس «جمعية حلم حياة للتدريب وتنمية المجتمع»، والتي تطورت لاحقًا إلى «جمعية مصر الحياة للتدريب وتنمية المجتمع».
وكانت هذه المرحلة نقطة تحول في مسيرة علاء، إذ انتقل من مجرد المشاركة في التطوع إلى اكتساب خبرة أوسع في إدارة العمل المجتمعي، وتخطيط الأنشطة، وتنظيم الفعاليات، والتعامل مع المتطوعين والمستفيدين، وبناء المبادرات، والبحث عن موارد تساعد على استدامة العمل.
تطوير الذات.. من العمل التطوعي إلى التعلم المتخصص
بالتوازي مع العمل المجتمعي، حرص علاء محمد عبد الحميد على تطوير نفسه واكتساب المزيد من المعرفة والمهارات.
وشملت رحلته التدريبية مجموعة من الدورات والبرامج، من بينها مبادئ متقدمة في إدارة العمل الخيري، وإدارة التأثير المجتمعي، وعش بشغف، والقائد الناجح المقدمة من منصة سديم.
كما حصل على تدريبات في الإسعافات الأولية، ومهارات العرض والتقديم، وتدريب المدربين TOT، وفن الخطابة والإلقاء.
واهتم كذلك بمجال الحماية والصون، من خلال الحصول على تدريب في أساسيات الصون، إلى جانب تدريب حول الوعي بالاحتيال والرشوة والفساد مقدم من منظمة إنقاذ الطفل الدولية.
ولم يحصر اهتمامه في الجانب الإنساني فقط، بل عمل على تطوير مهاراته التكنولوجية، وحصل على شهادة التحول الرقمي، والرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي ICDL، ودورة احتراف البحث في Google، وأساسيات التسويق الرقمي، ودورة صيانة الأجهزة A+.
حقوق الإنسان.. امتداد طبيعي للعمل المجتمعي
مع مرور السنوات، أصبحت علاقة علاء بالعمل الإنساني أكثر عمقًا من مجرد التطوع والمشاركة في الأنشطة.
وخلال عمله المجتمعي، لمس العديد من القضايا المرتبطة بشكل مباشر بمفاهيم الكرامة والمساواة والحماية والعدالة والحق في التعليم والصحة والأمان والمشاركة.
لذلك جاء اختياره لاستكمال دراسته العليا في مجال حقوق الإنسان باعتباره امتدادًا طبيعيًا لما شاهده ومارسه على أرض الواقع.
وحصل علاء على ماجستير في القانون الخاص وحقوق الإنسان، مؤمنًا بأن الجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة الميدانية يمكن أن يمنحه أدوات أكثر قدرة على فهم القضايا المجتمعية والتعامل معها.
وبالنسبة له، لم يكن الماجستير مجرد إضافة إلى سيرته الذاتية، وإنما محطة جديدة في رحلة بدأت بالتطوع، ثم المبادرات والعمل الجماعي والتدريب وخدمة المجتمع.
العمل مع الشباب والمرأة.. مساحة جديدة للتغيير
لاحقًا، انتقل اهتمام علاء إلى العمل مع الشباب وقضايا المرأة، وشارك مع Save the Children في مجموعة من التدريبات والبرامج التنموية.
ومن بين هذه التجارب التدريب على المهارات الحياتية من أجل النجاح (LS4S – Life Skills for Success)، والذي ساهم في تطوير خبرته في مجال تنمية مهارات الشباب والنشء، وتقديم أنشطة تساعدهم على اكتساب مهارات حياتية وشخصية واجتماعية.
كما شارك في تدريب تناول موضوعات الصحة الإنجابية، والعنف ضد المرأة، والمساواة والعدل، وتعلم من خلاله أساليب تفاعلية لطرح هذه القضايا بما يتناسب مع الشباب.
ومن التجارب التي أثرت في طريقة عمله، استخدام الرياضة كأداة للتوعية وبناء الحوار مع الشباب، انطلاقًا من أن الرياضة يمكن أن تكون مساحة للتواصل وبناء الثقة وتقديم الرسائل التوعوية بصورة أكثر تفاعلًا.
ومن هنا أصبح ينظر إلى دور الميسر باعتباره يتجاوز نقل المعلومات، ليشمل مساعدة المشاركين على التعلم بالممارسة، واكتشاف قدراتهم، والتعبير عن آرائهم والمشاركة في صناعة الحلول.
من «خير العقول» إلى «تمكين الإنسان»
عند النظر إلى مختلف مراحل الرحلة، يرى علاء أن هناك فكرة واحدة تربط بينها جميعًا.
بدأت الفكرة بـ «الخير»، ثم تطورت إلى «خير العقول»، ومع الدراسة والتدريب والخبرة الميدانية تحولت إلى مفهوم أكثر شمولًا هو «تمكين الإنسان».
ويعني التمكين بالنسبة له أن يعرف الإنسان حقوقه، ويفهم احتياجاته، ويكتسب المهارات التي تساعده، ويصبح قادرًا على المشاركة في صناعة التغيير داخل أسرته ومجتمعه.
ولهذا، يرى أن دوره في العمل التنموي لا يقتصر على تنفيذ نشاط أو تقديم جلسة، وإنما يتمثل في أن يكون جزءًا من عملية تغيير أكبر.
فالوصول إلى شاب بمعلومة صحيحة، أو مساعدة مجموعة من الشباب على اكتساب مهارة، أو فتح مساحة للنقاش حول قضية مجتمعية، أو مساعدة متطوع جديد على اكتشاف قدراته، كلها صور من العمل الإنساني والتنمية المجتمعية.
رحلة مستمرة نحو صناعة أثر أكبر
بعد سنوات من البداية، لا يعتبر علاء محمد عبد الحميد ما وصل إليه نهاية الرحلة، وإنما يرى أن كل تجربة جديدة تمثل فرصة للتعلم والتطور.
من التطوع في المرحلة الثانوية، إلى تأسيس فريق «حلم حياة»، مرورًا بالمبادرات والتدريب وتمكين الشباب، ثم تأسيس كيان أهلي، ودراسة حقوق الإنسان، وصولًا إلى المشاركة في البرامج التنموية وتيسير الجلسات والتعامل مع قضايا الشباب والفتيات والحماية والمساواة، أصبحت كل مرحلة جزءًا من بناء تجربته.
ويؤمن علاء بأن المجتمعات لا تتغير بالمساعدات وحدها، وإنما تتغير عندما يصبح أفرادها أكثر وعيًا بحقوقهم، وأكثر قدرة على اتخاذ قراراتهم، وأكثر مشاركة في مجتمعاتهم.
ومن هذا المنطلق، يطمح إلى مواصلة تطوير نفسه في مجال العمل الإنساني والتنموي، والاستفادة من خبراته التدريبية والأكاديمية والميدانية في خدمة الشباب والمجتمع.
التغيير يبدأ من الإنسان
تلخص رحلة علاء محمد عبد الحميد رؤية واضحة للعمل المجتمعي؛ فالمسيرة التي بدأت بمتطوع صغير في المرحلة الثانوية تحولت تدريجيًا إلى اهتمام بالعمل التنموي، وتمكين الشباب، وحقوق الإنسان، وبناء المبادرات.
وبين العمل الميداني والدراسة والتدريب، أصبح الاستثمار في الإنسان محورًا أساسيًا في رؤيته للمستقبل، مؤمنًا بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء المعرفة والمهارات والوعي يمثل أحد أكثر أشكال الاستثمار استدامة في المجتمع.

ذات صلة :
- استجابة لطلب الأسرة.. نقابة الصحفيين تناشد عدم تصوير جنازة والد حاتم صلاح – التحرير الاخباريه
- موعد بدء العام الدراسي بالمدارس الدولية وضوابط المصروفات



