المحكم ياسر عبدالله يكتب… مهرجان هد البيوت عندما يتحول الفرح المصري إلى غارة جوية

لم يعد الزواج في مجتمعنا مجرد سنة الحياة أو خطوة للإستقرار بل تحول بفضل عباقرة “الـ دي جي” إلى إعلان حرب رسمي على السلم العام ففي الماضي كان الجار يفرح لجاره ويشاركه بهجته أما اليوم فبمجرد أن يقرر أحدهم دخول عش الزوجية تُعلن حالة الطوارئ القصوى في الحي بأكمله تبدأ مراسم تعذيب جماعي للأهالي تحت شعار طالما أنا قررت أتجوز يبقى لازم أهد البيوت فوق دماغ اللي فيها فهل أصبح الفرح مشروطا بإصابة نصف سكان المنطقة بجلطات وصمم مؤقت
القصة تبدأ بسيارة نقل محملة بأبراج من السماعات (التي تكفي لإحياء حفلة في الإستاد يتم زرعها وسط شارع لا يتعدى عرضه أمتارا قليلة مع أول دقة وأغنية من الأغاني المبتذلة التي نسمعها الأن تهتز جدران البيوت وتتحرك النوافذ من أماكنها وتبدأ معركة طحن الطبول الصوتية
أين الإنسانية فلا أحد يراعي أن هناك شيخا طاعنا في السن يرتجف قلبه مع كل دقة سماعة وأين الرحمة فلا أحد يفكر في مريض يتألم خلف الجدران ويحتاج إلى دقيقة نوم واحدة وماذا عن الطلاب الذين يضيع مستقبلهم في مواسم الإمتحانات لأن العروسين يرقصان على أطلال تركيزهم
الموضوع لم يعد مقتصرا على التلوث السمعي بل تحول إلى ميليشيات إحتفالية فالمشهد المعتاد الآن في أفراح الشوارع يشبه لقطات من أفلام الأكشن العشوائية من الشماريخ والألعاب النارية التي تحول سماء الشارع إلى كتلة من الدخان الخانق ناهيك عن خطر حرق الشرفات والسيارات وأيضا كارثة الأسلحة والخرطوش و إستعراض غريب للقوة والبلطجة يُضرب فيه أحيانا الرصاص والخرطوش في الهواء وكأننا في جبهة قتال وسط رعب الأطفال والنساء.
والطامة الكبرى تتجلى في العرض الإستعراضي المصاحب لهذه الفوضى ففي مشهد غريب على قيمنا وأخلاقنا نرى فتيات في عمر الزهور يرقصن علنا في وسط الشارع أمام غ الجميع من الحاضرين وتحت أنظار كاميرات الهواتف التي تنشر كل شيء على تيك توك وفيسبوك أين الحياء وأين النخوة والشهامة التي كانت تحمي بناتنا وتصونهن كيف تحولت ليلة العمر إلى موسم لخلع برقع الحياء علنا
كلمة أخيرة.. أين القانون؟
الشارع ملكية عامة للمواطن وليس قاعة أفراح مجانية مستباحة لـقليلي الذوق إن الإحتفال بالزواج لا يعطي أحدا الحق في ممارسة البلطجة السمعية والأخلاقية على جيرانه لذلك يجب على الدولة التدخل الفوري وبحسم فنحن بحاجة ماسة لسن قوانين صارمة تُجرم إقامة الأفراح بـ (الدي جي) في الشوارع السكنية وتفرض غرامات باهظة وعقوبات بالسجن على كل من يستخدم الأسلحة والشماريخ أو يتسبب في ترويع الآمنين فيا سادة الفرحة في القلوب وليست في عدد الصبات والسماعات التي تزلزل الأرض إعمل فرحك ولكن راعي شعور الأخرين إرحموا من في الأرض لعل الله يبارك لكم في زواجكم!



