نموذج في التسامح بين أهالي الصعيد
في خطوة تعيد للذاكرة قيمة التقاليد الأصيلة في الصعيد المصري، نجحت جهود مكثفة ومساعي حثيثة في إنهاء خصومة ثأرية بقرية بني هلال التابعة لمركز القوصية في محافظة أسيوط. هذا النزاع الذي امتد لأكثر من 15 عاماً بين عائلتي البداونة وأبو ساطور، كان يشكل عبئاً على السلم المجتمعي، إلا أن تضافر جهود رجال الأمن مع كبار العائلات وأهل الخير، استطاع تحويل مسار الأمور من الاحتقان إلى التصالح، لتنتهي سنوات طويلة من الفرقة تحت راية التسامح.
دور أمني بارز في تقريب وجهات النظر
لم يكن هذا الصلح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لعمل دؤوب قامت به مديرية أمن أسيوط بقيادة اللواء حازم زين، مدير الأمن، وبالتنسيق مع إدارة البحث الجنائي برئاسة اللواء محمد عزت، ورئيس فرع الأمن العام العميد حسام الجاحر. وقد لعب ضباط مباحث مركز القوصية، وعلى رأسهم العميد علي الصغير رئيس مباحث المديرية، والعميد محمد سيف رئيس فرع الشمال، دوراً محورياً في الجلوس مع أطراف النزاع، وتقريب وجهات النظر، وتهيئة المناخ المناسب لإنهاء هذه الخصومة وفقاً للأعراف العرفية الراسخة التي تحترمها الدولة وتسعى لدعمها.
جهود شعبية تضافرت مع الأجهزة الأمنية
على الجانب الآخر، كان للوسطاء من أهل الخير وأبناء المنطقة بصمة واضحة في هذا الإنجاز، حيث شارك كل من محمد قرشي وحسام عبد العظيم، بجانب فريق عمل من رجال المباحث المخلصين مثل محمود حمادة، وأحمد صلاح، وسامح ذكي، ومحمود طوسن، في إنجاح تلك المساعي. وقد استندت هذه الجهود إلى رغبة حقيقية من الطرفين في طي صفحات الماضي وفتح صفحة جديدة، وهو ما يعكس الوعي المتزايد لدى أهالي الصعيد بضرورة إعلاء مصلحة الوطن والقرية على الخلافات الشخصية التي لا تجلب سوى الدمار للأسر.
الأبعاد الاجتماعية للصلح العرفي
تكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تجسيداً لقوة المجتمع المحلي في الصعيد، حيث تظل المصالحات العرفية أحد أهم الروافد الداعمة للاستقرار الأمني في القرى والنجوع. فبينما تسهر الأجهزة الأمنية على إنفاذ القانون، يعمل الحكماء وأهل الخير على معالجة جذور الخلافات النفسية والاجتماعية، وهو ما يخلق توازناً يمنع تجدد النزاعات في المستقبل. إن نجاح عملية الصلح هذه يبعث برسالة قوية بأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على العفو والصفح.
طريق مفتوح أمام السلام المجتمعي
بعد 15 عاماً من التوتر والقلق الذي كان يحيط بأبناء عائلتي البداونة وأبو ساطور، تنفس أهالي قرية بني هلال الصعداء بعد توقيع اتفاق الصلح الذي أنهى الخصومة. هذا المشهد لا يمثل فقط نهاية نزاع محلي، بل يمثل نموذجاً يحتذى به في المناطق التي لا تزال تشهد توترات مشابهة، حيث أثبتت التجربة أن التسامح هو الطريق الوحيد لنمو واستقرار القرى. إن حفظ الأمن في هذه المناطق ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو شراكة مجتمعية تتطلب تكاتف الجميع، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة بعيداً عن أعباء الماضي وموروثات الدم.

نتقدم بالتحية لكل من أسهم في إرساء دعائم هذا الصلح، من أفراد شرطة وأمناء ضحوا بوقتهم وجهدهم، وصولاً إلى الحكماء الذين لم يألوا جهداً في تقريب المسافات. إن مصر تظل دائماً بخير ما دامت قلوب أبنائها تنبض بالرغبة في الإصلاح، وهو ما أكدته بوضوح هذه المبادرة الإنسانية في محافظة أسيوط.
📌 اقرأ أيضاً عبر الموقع:



