إثارة ملف المسارات الأكاديمية في كليات الحقوق
تجددت المطالبات بضرورة إعادة النظر في آليات اختيار المعيدين بالجامعات المصرية، وذلك على خلفية منشور تداوله عبد الرحمن إبراهيم، خريج كلية الحقوق بجامعة جنوب الوادي دفعة 2020، والذي أثار قضية تتقاطع مع طموحات مئات الأوائل. القصة بدأت بمغادرة أحد المعيدين لعمله الأكاديمي بعد الحصول على فرصة في النيابة العامة، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول استغلال المقاعد الأكاديمية التي تظل شاغرة دون بديل يملؤها من قائمة الانتظار للمتفوقين.
تحدي العجز الأكاديمي ومصير أوائل الخريجين
تعتمد كليات الحقوق في مصر على نظام التعيين المباشر لأوائل الدفعات، لكن الثغرة الحقيقية تظهر عندما يغادر هؤلاء المعيدون العمل الجامعي للالتحاق بالهيئات القضائية. هذا النزوح المتكرر يترك المؤسسات التعليمية أمام تحدي العجز في أعضاء هيئة التدريس، بينما يقف مئات الخريجين الذين حققوا تقديرات مرتفعة دون الحصول على فرصتهم المستحقة. التحليل الموضوعي يشير إلى أن غياب آلية “الترتيب التبادلي” أو “قائمة الاحتياط” في التعيينات الأكاديمية يهدر كفاءات علمية كان يمكن استثمارها في البحث العلمي وتدريس الأجيال الجديدة.
أصوات تطالب بآليات عدالة ناجزة
لم يكتفِ الخريجون بالاعتراض الشخصي، بل توجهت المناشدات إلى أصحاب القرار، بدءاً من رئاسة الجمهورية ووزارة التعليم العالي، بضرورة صياغة لائحة تنفيذية تحكم حركة المعيدين الذين يغادرون مقاعدهم الأكاديمية. الهدف ليس منع أي خريج من دخول القضاء، فذلك حق أصيل، بل هو ضمان ألا يضيع المقعد الأكاديمي هباءً. إن مطالبة الخريجين بتفعيل دور من يليهم في الترتيب الأكاديمي تبدو من وجهة نظر قانونية وإدارية خطوة ضرورية للحفاظ على توازن الكوادر داخل الكليات، خاصة في ظل الزيادة المطردة في أعداد الطلاب داخل كليات الحقوق التي تعاني من ضغوط إدارية كبيرة.
مستقبل التعليم القانوني في مصر
إن استمرار هذا النمط من التعيين ثم الاستقالة يطرح علامة استفهام كبرى حول الجدوى الاقتصادية والإدارية لتعيين معيدين لديهم طموحات مهنية خارجية تغلب على العمل الأكاديمي منذ اليوم الأول. المحللون التربويون يرون أن إصلاح هذا الملف يتطلب مراجعة شاملة لقواعد التعيين، بحيث تصبح العملية أكثر مرونة وقدرة على تلبية احتياجات الجامعات بعيداً عن التقديرات الرقمية الصرفة التي قد تتجاهل الرغبة الحقيقية في الاستمرار في سلك التدريس. القضية تتجاوز مجرد مطالبات فردية، لتصبح دعوة عامة لإعادة هيكلة نظم الاختيار بما يخدم الصالح العام ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يضمن وضع الشخص المناسب في المكان الأكاديمي المستقر.
📌 اقرأ أيضاً عبر الموقع:
المسابقة الهندسية الوطنية للبيئة تحفز ابتكارات الطلاب بجامعة القاهرة التكنولوجية



