
تسجيل خطوط المحمول دون علم المواطنين يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاتصالات والأمن الشخصي للأفراد في الوقت الراهن، وهو ما دفع النائب نشأت حتة، عضو مجلس الشيوخ، لإعلان عزمه التقدم باقتراح برغبة جديد مع انطلاق أعمال دور الانعقاد العادي الجديد للمجلس. ويستهدف المقترح الموجه إلى رئيس مجلس الشيوخ، والذي تقرر إحالته إلى لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وضع حد فاصل للممارسات غير القانونية في سوق الشرائح الذكية.
ويدور المقترح البرلماني حول وضع آلية حاسمة ورادعة تهدف إلى معالجة هذه الأزمة المتفاقمة بشكل جذري، ومنع استغلال بيانات المواطنين الشخصية والرقمية في أفعال غير قانونية. ويتضمن المقترح مطالبة صريحة بفرض إجراءات تقنية وصارمة، وتغليظ العقوبات الجنائية والمالية على شركات الاتصالات والموزعين المعتمدين والمستقلين الذين يثبت تورطهم في بيع أو تفعيل الشرائح بشكل مخالف للقانون.
تفاصيل المقترح البرلماني وأهمية تطبيق نظام البصمة
تتضمن المبادرة البرلمانية التي يتبناها النائب نشأت حتة نصاً قاطعاً يمنع تفعيل أو بيع أي شريحة هاتف محمول جديدة إلا بعد أخذ البصمة البيومترية الحية للمواطن المتعاقد. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان الشفافية الكاملة والتأكد المطلق من حضور صاحب الرقم بنفسه وموافقته التامة على عملية التعاقد، مما يغلق الباب نهائياً أمام مافيا تجميع البيانات والشرائح العشوائية، ويسهم بشكل مباشر في إنهاء تجاوزات تسجيل خطوط المحمول بطرق غير مشروعة.
وأكد المقترح أن الاعتماد على البطاقة الشخصية الورقية أو صورها الضوئية لم يعد كافياً في ظل تطور وسائل الاحتيال والتزوير الإلكتروني التي يستخدمها بعض تجار الشرائح غير الشرعيين. ومن شأن ربط عملية تفعيل الشرائح بالبصمة الذكية أو الحيوية أن يضمن إسناد كل رقم هاتف إلى صاحبه الفعلي بدقة متناهية، وبما يمنع استغلال أسماء المواطنين الشرفاء في معاملات أو خدمات دون إذنهم المسبق.
ويرى مراقبون أن تطبيق هذا النظام سيحقق نقلة نوعية في ضبط سوق الاتصالات، حيث يضع مسؤولية كاملة على عاتق موظفي المبيعات والشركات للتأكد من هوية العميل. كما يسهم هذا الإجراء في الحد من ظاهرة بيع الخطوط في الأسواق العشوائية وعلى أرصفة الشوارع، والتي تعد المورد الرئيسي للخطوط المجهولة والمسجلة بأسماء وهمية أو دون علم أصحابها الأصليين.
تغليظ العقوبات على الشركات والموزعين المخالفين
يغطي المقترح البرلماني جانباً رئيسياً يتعلق بضرورة إعادة النظر في العقوبات المقررة ضد منافذ البيع والموزعين وشركات المحمول المخالفة، بفرض عقوبات مشددة تصل إلى الإغلاق النهائي وسحب التراخيص. وتأتي هذه المطالبة بناءً على تكرار شكاوى المواطنين من تفاجئهم بوجود عشرات الخطوط المسجلة بأرقام أرقامهم القومية دون أن يسيروا في أي إجراءات رسمية لاستخراجها أو استخدامها.
وأوضح المقترح أن السعي نحو مراجعة آليات تسجيل خطوط المحمول يتطلب إيقاع أقصى العقوبات على كل من يثبت تسريبه لبيانات العملاء أو استغلال صور بطاقات الرقم القومي المودعة لدى منافذ البيع. فالصرامة في تطبيق القانون هي الضمانة الوحيدة لإلزام شركات الاتصالات بفرض رقابة صارمة ودورية على شبكة موزعيها المعتمدين، والتأكد من التزامهم الكامل بالقواعد المعتمدة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ولن تتوقف العقوبات المقترحة عند حدود الغرامات المالية الصريحة، بل تمتد لتشمل المساءلة الجنائية للمتورطين في عمليات التزوير وإنشاء شرائح وهمية. ويرى النائب أن حماية خصوصية المواطن وأمنه الرقمي تعد جزءاً لا يتجزأ من حماية الأمن القومي، مما يستوجب عدم التهاون مع أي خروقات تتسبب في الإضرار بالأفراد أو بالمؤسسات على حد سواء.
المخاطر الأمنية والقانونية المترتبة على الأزمة
تتجاوز أزمة الخطوط المسجلة بدون علم أصحابها حدود الإزعاج التجاري أو التسويقي، لتشكل تهديداً قانونياً وأمنياً خطيراً يمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر. فعادة ما يتم استخدام هذه الخطوط المجهولة في تنفيذ جرائم النصب الإلكتروني، والابتزاز، والتهديد، وأعمال النصب المالي عبر المحافظ الإلكترونية المرتبطة بتلك الأرقام المسربة.
ويجد المواطن نفسه في كثير من الأحيان متهماً في قضايا خطيرة أو ملاحقاً قانونياً بسبب أرقام هواتف لم يقم بشراءها أو استخدامها يوماً، فقط لأن بياناته الشخصية تم تسريبها واستغلالها. وتتحول عملية إثبات البراءة في مثل هذه الحالات إلى رحلة شاقة واستنزاف قانوني ونفسي للمواطن الضحية، وهو ما يفرض سرعة التدخل التشريعي والرقابي لإيقاف هذه الممارسات.
إن تنظيم عملية تسجيل خطوط المحمول بشكل حاسم يمثل خطوة أساسية لحماية الأمن المجتمعي وتجفيف منابع الجريمة الإلكترونية بمختلف أشكالها. كما أن توفير بيئة اتصالات آمنة يعزز من ثقة المواطنين والشركات في التحول الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية، والتي تعتمد اعتماداً كلياً على موثوقية وهيكلة أرقام الهواتف المحمولة.
الدور المرتقب لمجلس الشيوخ ولجنة الاتصالات
من المنتظر أن تشهد لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول الاقتراح بمجرد إحالته إليها رسمياً مع انطلاق دور الانعقاد العادي. وتستهدف هذه الجلسات استدعاء ممثلي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وممثلي شركات المحمول العاملة في السوق المصري للوقوف على أبعاد الأزمة الحالية.
وستركز الاجتماعات على صياغة توصيات حاسمة تشمل الإسراع في تطبيق التقنيات البيومترية الحديثة، وتسهيل إجراءات تسجيل خطوط المحمول المعتمدة وفق قواعد بيانات مركزية مربوطة بالرقم القومي لحظياً. كما ستتطرق المناقشات إلى مراجعة وتحديث التطبيقات الذكية الخاصة بالشركات، والتي تتيح للمواطنين الاستعلام الفوري عن كافة الأرقام المسجلة بأسماؤهم وتقديم شكاوى فورية لإلغائها دون معوقات بيروقراطية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني متوافقاً مع الاستراتيجية الوطنية للدولة نحو التحول الرقمي والعدالة الناجزة، حيث يعد إنهاء ملف الشرائح الوهمية ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد الرقمي. وسيواصل المجلس متابعة تنفيذ هذه التوصيات بالتنسيق مع الجهات التنفيذية للوصول إلى منظومة اتصالات آمنة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحمي بيانات المواطنين من الاستغلال.
لمزيد من الأخبار، تابعوا الصفحة الرئيسية لجريدة التحرير.



