النصر لا يزال بعيدا، صحيفة بريطانية: إسرائيل في مأزق الحرب مفتوحة النهايات – التحرير الاخباريه

قالت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، إن عقيدة الحرب والمناوشات والضربات الاستباقية باتت هي المسيطرة على إسرائيل وقادتها الآن، وأن العقيدة الأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هي الحرب مع الجميع لضمان وجود إسرائيل في المنطقة.
مأزق سياسي وعسكري
وكشفت الصحيفة أنه بعد الحرب الطاحنة بين حماس وإسرائيل، تعهّد نتنياهو بتحقيق “نصر كامل”، لكن بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، تبدو هذه الوعود بعيدة المنال، في ظل صراعات مفتوحة على جبهات متعددة وخصوم ما لا يزالوا يحتفظون بقدرتهم على القتال رغم الخسائر الكبيرة.
وتابعت الصحيفة: لا تزال حماس تحتفظ بوجود عسكري في أجزاء من قطاع غزة، فيما يواصل حزب الله المقاومة وإطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل، رغم إعلان نتنياهو في 2024 أنه “سُحق”.
وفي الوقت ذاته، عادت المواجهة مع إيران لتتصدر المشهد، مع انخراط الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في صراع إقليمي أوسع، ما أدى إلى اضطرابات امتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
تحول في الخطاب والاستراتيجية
وفي الأشهر الأخيرة، تراجع خطاب “النصر الحاسم” لصالح رؤية أكثر ضبابية يطرحها نتنياهو، تركز على “تغيير ميزان القوى” والاستعداد لصراع طويل الأمد، وفي خطاب أمام ضباط عسكريين، أشار إلى أن إسرائيل ليس بمقدورها الاكتفاء بسياسة الاحتواء، قائلًا إن التهديدات ستصل إليها إذا لم تبادر بمواجهتها.
هذه المقاربة، التي يصفها بعض المحللين بـ“عقيدة نتنياهو”، تقوم على شن ضربات استباقية ضد التهديدات، وإنشاء مناطق عازلة داخل أراضي الدول المجاورة، مع الاعتماد المستمر على القوة العسكرية كضامن أساسي للأمن.
إرث العقيدة الأمنية الإسرائيلية
تاريخيًا، اعتمدت إسرائيل على مبدأ الضربات الاستباقية، كما حدث عندما أمر مناحيم بيجن بقصف مفاعل العراق النووي عام 1981، أو حين استهدف “إيهود أولمرت” موقعًا نوويًا في سوريا عام 2007.
لكن ما يميز المرحلة الحالية هو طول أمد الصراع واتساع نطاقه، فعلى خلاف العقيدة التي أرساها ديفيد بن جوريون، والتي ركزت على حروب قصيرة وحاسمة، تخوض إسرائيل الآن أطول حرب في تاريخها الحديث، مع انخراط متزامن في غزة ولبنان وسوريا وإيران، إضافة إلى تصاعد التوتر في الضفة الغربية وهجمات الحوثيين من اليمن.
ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة
تزايدت الضغوط على المؤسسة العسكرية، حيث حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير من نقص حاد في القوى البشرية، مشيرًا إلى الحاجة لآلاف الجنود الإضافيين، وسط مخاوف من إنهاك الجيش.
في الداخل، لا تزال الحرب تحظى بدعم واسع بين الإسرائيليين اليهود، لكن الانتقادات تتصاعد بسبب الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، ويتهم بعض معارضي نتنياهو، رئيس الوزراء بإطالة أمد الحرب لخدمة مصالحه السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
غياب الأفق الدبلوماسي
أحد أبرز الانتقادات الموجهة للحكومة الإسرائيلية يتمثل في غياب مبادرة سياسية موازية للعمل العسكري، ويرى محللون أن الفشل في تحويل المكاسب التكتيكية إلى إنجازات استراتيجية أو اتفاقيات دائمة يمثل نقطة ضعف جوهرية في نهج نتنياهو.
كما تتزايد المخاوف من تراجع الدعم الدولي لإسرائيل، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، حيث أصبح الرأي العام الأمريكي أكثر تشككاً في جدوى الحرب، خصوصًا مع اتساع نطاقها.
صراع بلا نهاية واضحة
في نهاية المطاف، يبدو أن إسرائيل دخلت مرحلة جديدة من الصراع المفتوح، حيث لم يعد الحديث يدور حول تحقيق نصر سريع، بل حول إدارة تهديدات مستمرة في بيئة إقليمية متقلبة.
ورغم إصرار نتنياهو على أن العمليات العسكرية “غيرت وجه الشرق الأوسط”، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن الحسم لا يزال بعيدًا، وأن المنطقة قد تكون مقبلة على دورة ممتدة من عدم الاستقرار، في ظل غياب رؤية سياسية قادرة على إنهاء الصراع.
اقرأ أيضًا:
“أمن ودفاع واقتصاد”.. حرب إيران تعيد بريطانيا إلى أحضان الاتحاد الأوربي
نقص حاد في وقود الطائرات والديزل، أزمة الطاقة تتفاقم عالميًا مع استمرار نقص الإمدادات
المصدر : وكالات
